أثر استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي على جودة الكتابة الأكاديمية: دراسة كمية بين طلاب وأساتذة العلوم الإنسانية والتقنية
الكلمات المفتاحية:
الذكاء الاصطناعي التوليدي، الكتابة الأكاديمية، الصوت الأكاديمي، العلوم الإنسانية، العلوم التقنية، التفكير النقدي.الملخص
في ظل الانتشار الواسع والإقبال العالي من طلاب الجامعات على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، هدفت هذه الدراسة لإجراء تحليل متوازن وشامل لتصورات كل من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس حول تأثير استخدام هذه الأدوات على جودة الكتابة الأكاديمية. تسد هذه الدراسة فجوة الأدبيات السابقة من خلال مقارنة التصورات بين تخصصين متباينين: العلوم الإنسانية والعلوم التقنية، مع الأخذ في الاعتبار كل من الجوانب الإيجابية والسلبية. اعتمدت الدراسة على المنهج الكمي (المسحي)، تم فيها تطبيق استبيان على عينة ضمت 107 طالب و21 عضو هيئة تدريس من ثلاث كليات مختلفة، تم تحليل البيانات باستخدام الإحصاء الوصفي (المتوسط الحسابي والانحرافات المعيارية)، بالإضافة إلى اختبار Tللعينات المستقلة.
كشفت النتائج الوصفية عن إجماع مرتفع من الطلاب على التأثير الإيجابي للذكاء الاصطناعي في دعم المهارات الأساسية للكتابة (كهيكلية وتنظيم وتسلسل الأفكار)؛ وفي المقابل، أظهرت نتائج أعضاء هيئة التدريس قلقاً مرتفعاً وتخوفاً واضحاً تجاه تهديد العمق التحليلي والجودة الفكرية لمخرجات الطلاب.
أما بالنسبة لنتيجة اختبار T، فقد كشف عن وجود فرق وحيد ذي دلالة إحصائية بين التخصصين، والذي تمثل في مسألة "الصوت الأكاديمي" و"الهوية الفكرية"، فأظهر طلاب العلوم الإنسانية شعوراً أعلى بشكل ملحوظ تجاه فقدان "اللمسة الشخصية" في أعمالهم الأكاديمية مقارنةً بطلاب العلوم التقنية، مع حجم تأثير متوسط (Cohen's d = -0.489).
بناءً على التباين الواضح في التأثيرات التي تم كشفها، تستنتج هذه الدراسة أن التحدي الجوهري لا يكمن في منع استخدام هذه الأدوات، بل في صياغة سياسات تعليمية تضمن الحفاظ على الأصالة المعرفية والنزاهة الأكاديمية والتعبير الفردي في التخصصات التي تُعلي من قيمة التفكير النقدي، وتوصي بضرورة وضع ضوابط صارمة وعقد ورش عمل توجيهية لتعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو ما أيده أعضاء هيئة التدريس.